صديق الحسيني القنوجي البخاري

233

أبجد العلوم

وأما علم الحديث فهو خادم السنّة وملازم حضرتها وابن عذرتها وأبو بجدتها . وأما علم اللغة فهو قاموسها وقد أصّل لها أصولا هي ناموسها . وأما علم الأدب والعربية فهو إمام تلك المدينة في هذه البرية . وأما الفقه وأصوله فإليه تنتهي أبوابه وفصوله . وعلى الجملة مدحه ومن أمثالنا قدح وقدحه من أبناء الرأي والزمان مدح : ما ذا يقول الواصفون له * وصفاته جلت عن الحصر هو حجة للّه قاهرة * هو بيننا أعجوبة الدهر هو آية في الخلق ظاهرة * أنواره أربت على الفجر وثنائي هذا عليه ليس من المبالغة في شيء لأنه قد ظهر بين ظهراني العلماء ظهور القرم ، وبدا فضله بينهم كالشمس إذا بهر ، وبما ذا أحليه وعنه تقصر الحلى ، وبه يتجلى الدهر ويتحلى ضلت الأفلام عن بلوغ هذا المحل ، وزلت الأقدام عند دخول هذا المنهل ، من رآه يراني فيما حررت في وصفه صادقا ، ومن لم يره أو عاداه لجهله جاء للحق مشاققا ، وما ضر الشمس إن لم يرها الخفاش ، فإنّ الناقص إذا رأى الكامل يطيح عقله وقلبه طاش ، كيف وقد قمع بلسان قلمه أساس الرأي والتقليد ، وقلع بقلم لسانه أبنية الفعل المزيد ، فأهل البدع أعداء له ، وأهل الحق اعتراهم في هواه وله ، وهو البحر الزاخر ومطر الخير الذي سواء منه الأول والآخر ألف الكتب الكثيرة والرسائل ، ونشر السنّة المطهرة وما لها من المسائل ، سلم آلافا من مؤلفاته المطبوعة للطالبين ، وبذل أضعافا من ألوف المصنفات على الغر المحجلين ، ففضله ظاهر وعمله مبين ، وجوده باهر وحلمه مكين ، شاعت كتبه في أقطار العرب وأمصار العجم ، وجاءت إليه كتب علماء العصر والعالم ، وكلهم قالوا قولا ذاع في الخبر وانتشر ، وهو أنه جدد الدين الخالص على رأس المائة الثالث عشرة ، وقاه اللّه عن كل نائبة وشر ، وعافاه في حفظه عن سوء القضاء والقدر وما أحقه بأن يقال فيه : قام ابن فاطمة في نصر شرعتنا * مقام سيد تيم إذ عصت مضر فأظهر الحق إذا آثاره درست * وأخمد الشر إذ طارت له الشرر كنا نحدث عن حبر يجيء لنا * أنت الإمام الذي قد كان ينتظر ولا ريب أنه في وقت هذا ثاني شيخه الشوكاني في نصر الإيمان اليماني . وثالث الحافظ ابن القيم الإمام الرباني .